ابن تيمية
179
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
واختار الشيخ تقي الدين جواز الأخذ ( 1 ) ولو قدر على أخذه بالحاكم في الحق الثابت بإقرار أو بينة إن كان سبب الحق ظاهرا ، فأما إن كان قد غصب ماله فيجوز له الأخذ بقدر حقه ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله وغيره ( 2 ) . وإذا مات الشاهد فهل يحكم بخطه ؟ فيه نزاع ، فمذهب مالك يحكم به ، وهو قول في مذهب أحمد . وإذا شهد شاهد أن فلانة أبرأت زوجها حلف الزوج وحكم له إن كان الشاهد ممن يرضى من الشهداء . وإن كان الشاهد في الرضاع عدلاً قبل قوله ، وفي تحليفه نزاع . ويجوز للشافعي أن يشهد عند حاكم مالكي ، أن هذا خط فلان إذا جزم به من غير شك ، متبعًا لمن يجيز ذلك من الأئمة في مسألة يتوجه فيها قول الذي قلده ولم يكن متبعًا للرخصة فهذه سائغ في المشهور من مذاهب الأربعة ، إذ لا يجب على أحد أن يلتزم مذهب شخص بعينه في جميع الشريعة في ظاهر مذهب الشافعي وغيره ، ولكن متى ألزم نفسه التزامه فلا بد له أن يلتزمه فيما له وعليه ، مثل أن يترجح عنده إثبات الشفعة للجار فيتبع ذلك له وعليه . فأما أن يقلده من يرى إثباتها إذا كان هو الطالب وإذا كان هو المطلوب يقلد من ينفيها فهذا لا يجوز بلا نزاع فيما أعلمه ، وكذلك لا يجوز أن يتبع الرخص مطلقًا . والعمل بالخط مذهب قوي ، بل هو قول جمهور السلف ، وإذا رأى الرجل بخط أبيه حقًّا له وهو يعلم صدقه جاز له أن يدعيه ويحلف عليه .
--> ( 1 ) وعنه في الضيف يأخذ وإن قدر على أخذه بالحاكم . ( 2 ) إنصاف ( 11 / 311 ) قلت : وتقدم في باب الغصب ف ( 2 / 419 ) .